ابن شعبة الحراني
51
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال صلى الله عليه وآله : ثلاثة مجالستهم تميت القلب : الجلوس مع الأنذال والحديث مع النساء والجلوس مع الأغنياء ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : إذا غضب الله على أمة ولم ينزل العذاب عليهم ، غلت أسعارها وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجارها ( 2 ) ، ولم تزك ثمارها ، ولم تغزر أنهارها ( 3 ) ، وحبس عنها أمطارها ، وسلط عليها [ أ ] شرارها . وقال صلى الله عليه وآله : إذا كثر الزنا بعدي كثر موت الفجأة . وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ( 4 ) . وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن . وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم . وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار . وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم أشرارهم فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم . ولما نزلت عليه " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ( 5 ) " - إلى آخر الآية - قال صلى الله عليه وآله : من لم يتعز بعزاء الله انقطعت نفسه حسرات على الدنيا ( 6 ) ومن مد عينيه إلى ما في أيدي الناس طال من دنياهم طال حزنه وسخط ما قسم الله له من
--> ( 1 ) الأنذال - جمع النذل والنذيل : الخسيس والمحتقر في جميع أحواله . وفى بعض النسخ هكذا " قال صلى الله عليه وآله " ثلاثة مجالستهم تميت القلب : الجلوس مع الأغنياء والجلوس مع الأنذال والحديث مع النساء " . ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 641 كما في المتن . ( 2 ) وفى بعض النسخ [ ولم تربح تجارتها ] . ( 3 ) غزر الماء - بالضم - أي كثر . ( 4 ) الفجأة مصدر أي ما فاجأك يعنى ما جاءك بغتة من غير أن تشعر به . الطفيف : النقصان والقليل والخسيس . والسنين : الجدب والقحط وقلة الأمطار والمياه . والمراد بالنقص نقص ريع الأرض من الحبوب والثمرات قال الله تعالى في سورة الأعراف - 127 " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون " . ( 5 ) سورة طه - 131 . ( 6 ) المراد أن من لم يصبر ولم يتسل نفسه بما عند الله من الأجور والدرجات الرفيعة وغير ذلك انقطعت نفسه حسرة على الدنيا وما فيها .